شيخ محمد قوام الوشنوي
291
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عنده إلّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روّادا ولا يفترقون إلّا عن ذواق ويخرجون أدلّة . ثم قال : قال يعني الحسين : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال ( ع ) : كان رسول اللّه ( ص ) يخزن لسانه إلّا ممّا يعنيهم ويؤلّفهم ولا يفرّقهم - أو قال ولا ينفرهم - ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر النّاس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ويسئل النّاس عمّا في النّاس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة ان يغفلوا لكلّ حال عنده ، عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجوزه الدّين ، يلونه من النّاس ، خيارهم أفضلهم عنده ، أعمّهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه ، فقال ( ع ) : كان رسول اللّه ( ص ) لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر ، لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك ، يعطي كلّ جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه انّ أحدا أكرم عليه منه من جالسه ، أو قاومه في حاجة صابره حتّى يكون هو المنصرف ، ومن سئله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول ، قد وسع النّاس منه بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا في الحقّ عنده سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرام ولا تنثى فلتأته ، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقّرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصّغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون - أو يحوطون - الغريب . قال قلت : كيف كانت سيرته ( ص ) في جلسائه ؟ قال : كان رسول اللّه ( ص ) دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ، يتغافل عمّا لا يشتهي ولا يدلس منه ولا يخبب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث ؛ المراء ، والإكثار ، وممّا لا يعنيه . وترك النّاس من ثلاث ؛ كان لا يذمّ أحدا ، ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته . ولا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه . إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطّير فإذا سكت تكلّموا ولا يتنازعون عنده ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوّليتهم ، يضحك ممّا